محمد بن جرير الطبري

104

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ثم قال ألم تر أنى كلما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وان لم تطيب فرجع إلى الواحد وأول الكلام اثنان قال وأنشدني بعضهم خليلىّ قوما في عطالة فانظر * أنار ترى من ذي أبانين أم برقا وبعضهم يروى أنارا ترى كل كفار عنيد يعنى كل جاحد وحدانية اللّه عنيد وهو العاند عن الحق وسبيل الهدى وقوله مناع للخير كان قتادة يقول في الخير في هذا الموضع هو الزكاة المفروضة ( حدثنا ) بذلك بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة والصواب من القول في ذلك عندي أنه كل حق وجب للّه أو لآدمي في ماله والخير في هذا الموضع هو المال وانما قلنا ذلك هو الصواب من القول لأن اللّه تعالى ذكره عم بقوله مناع للخبر عنه أنه يمنع الخير ولم يخصص منه شيأ دون شئ فذلك على كل خير يمكن منعه طالبه وقوله معتد يقول معتد على الناس بلسانه بالبذاء والفحش في المنطق وبيده بالسطوة والبطش ظلما كما ( حدثنا ) بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة معتد في منطقه وسيرته وأمره وقوله مريب يعنى شاك في وحدانية اللّه وقدرته على ما يشاء كما ( حدثنا ) بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله مريب أي شاك القول في تأويل قوله تعالى الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ يقول تعالى ذكره الذي أشرك باللّه فعبد معه معبودا آخر من خلقه فألقياه في العذاب الشديد يقول فألقياه في عذاب جهنم الشديد القول في تأويل قوله تعالى قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ يقول تعالى ذكره قال قرين هذا الإنسان الكفار المناع للخير وهو شيطانه الذي كان موكلا به في الدنيا كما ( حدثني ) محمد بن سعد قال ثنى أبى قال ثنى عمى قال ثنى أبى عن أبيه عن ابن عباس قوله قال قرينه ربنا ما أطغيته قال قرينه شيطانه ( حدثني ) محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى ( وحدثني ) الحرث قال ثنا الحسن قال ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله قال قرينه قال الشيطان قيض له ( حدثنا ) بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله الذي جعل مع اللّه الها آخر هو المشرك قال قرينه ربنا ما أطغيته قال قرينه الشيطان ( حدثنا ) ابن عبد الأعلى قال ثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة قال قرينه ربنا ما أطغيته قال قرينه الشيطان ( حدثت ) عن الحسين قال سمعت أبا معاذ يقول أخبرنا عبيد قال سمعت الضحاك يقول في قوله قال قرينه ربنا ما أطغيته قال قرينه شيطانه ( حدثني ) يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله قال قرينه ربنا ما أطغيته قال قرينه من الجن ربنا ما أطغيته تبرأ منه وقوله ربنا ما أطغيته يقول ما أنا جعلته طاغيا متعديا إلى ما ليس له وانما يعنى بذلك الكفر باللّه ولكن كان في ضلال بعيد يقول ولكن كان في طريق جائر عن سبيل الهدى جورا بعيدا وانما أخبر تعالى ذكره هذا الخبر عن قول قرين الكافر له يوم القيامة اعلاما منه عباده تبرأ بعضهم من بعض يوم القيامة كما ( حدثني ) يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله ربنا ما أطغيته قال تبرأ منه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك ( حدثني ) عبد اللّه ابن أبي زياد قال ثنا عبد اللّه بن أبي بكر قال ثنا جعفر قال سمعت أبا عمران يقول في قوله : رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ تبرأ منه . وقوله : لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ يقول تعالى ذكره : قال الله لهؤلاء المشركين الذين وصف صفتهم ، وصفة قرنائهم من الشياطين لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ اليوم وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ في الدنيا